الشيخ المحمودي

398

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

304 ومن كلام له عليه السّلام لمّا أخبره رسوله المبعوث للفحص عن حال الخرّيت وأصحابه بأنّهم قد هربوا من ليلتهم هذه وبالسند المتقدّم قال عبد اللّه بن فقيم - بعد كلام طويل - : قال لي أمير المؤمنين عليه السّلام مسرّا : إذهب إلى منزل الرجل فأعلم لي ما فعل ؟ فإنّه كلّ يوم لم يكن يأتيني فيه إلّا قبل هذه الساعة . قال [ عبد اللّه بن فقيم ] : فأتيت منزله فإذا ليس في منزله منهم ديّار ، فدعوت إلى أبواب دور أخرى كان فيها طائفة من أصحابه ، فإذا ليس فيها داع ولا مجيب ، فرجعت فقال لي [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] حين رآني : وطنوا فأمنوا ؟ أم جبنوا فظعنوا « 1 » . فقلت : بل ظعنوا فأعلنوا . فقال [ عليه السّلام ] : [ أو ] قد فعلوها ؟ بعدا لهم كما بعدت ثمود ، أما لو قد أشرعت لهم الأسنّة ، وصبّت على هامهم السّيوف لقد ندموا [ على ما كان منهم ] إنّ الشّيطان اليوم قد استهواهم وأضلّهم وهو غدى متبرّئ منهم ومخلّ

--> ( 1 ) كذا في أصلي ، وفي المختار : ( 176 ) من نهج البلاغة : « أمنوا فقطنوا أم جبنوا فظعنوا ؟ » فقال الرجل : بل ظعنوا يا أمير المؤمنين . يقال : « وطن يطن بالمكان - من باب وعد - وطنا » : أقام به .